عبد الملك الجويني
357
نهاية المطلب في دراية المذهب
القديم ، فإذا كان ملكه عرضة لأخذ الشريك القديم وقت جريان العقد الثاني ، استحال أن يزاحم بذلك الملك الشريكَ الثاني . نعم : لو عفا الشريك القديم عن الشفعة في العُشر ، ثم جرى البيع الثاني ، فلا خلاف أنهما يزدحمان في التسعة الأعشار . هذه طريقة . 4751 - ومن أصحابنا من قال : إن عفا الشريك بعد جريان [ العقد ] ( 1 ) عن الشفعة في العُشر الذي اشتمل عليه العقد الأول ، فصاحب العشر والشريك القديم يزدحمان في التسعة الأعشار وجهاً واحداً . فإن أخذ الشريك القديمُ العشرَ بالشفعة ، فهل للذي اشترى العشرَ أن يزاحم في التسعة الأعشار كما صار إليه أبو حنيفة ؟ فعلى وجهين : أظهرهما - أنه لا يزاحم ؛ لأن الشريك يأخذ العشر الذي اشتراه وفاقاً ، فلا يبقى له مِلكٌ يزاحم به . والوجه الثاني خرّجه القفال - أنه يزاحم في التسعة الأعشار ، وإن أُخذ العشر الذي اشتراه ؛ لأن ملكه كان ثابتاً لما جرى العقد الثاني ، فاقتضى ثبوتَ حق الشفعة له ، فلا يضر زوال ملكه بعد ذلك على قهر . وكان القفّال يبني هذا التردد على أصلٍ ، وهو أن بعض الشركاء في الدار إذا باع حصّته ، ولم يُشعر شريكَه بذلك ، ولم يعلم ثبوتَ حق الشفعة له ، فباع ملك نفسه على جهلٍ منه باستحقاق الشفعة ، ثم تبين له ثبوتُ حق الشفعة له ، فهل نحكم بأن ما جرى من البيع في ملكه القديم عن جهلٍ وغِرّة يتضمن بطلان الشفعة ؟ في المسألة قولان : أحدهما - أن حق الشفعة يبطل ؛ فإن الغرض من الشفعة دفع الضرار عن المالك كما فصلناه ، فإذا زال الملك ، فلا حاجة إلى الدفع ، فأشبه ما لو باع على علمٍ بثبوت الشفعة . والقول الثاني - أن حق الشفعة ثابتٌ ، لا ينقطع بما جرى من البيع على الجهل . ومما يجب الإحاطة به أن الشفيع إذا باع ملكه بعد الإحاطة بالشفعة ، فحقه من الشفعة يبطل ، وإن قلنا الشفعة على التأبيد ، وشرطنا التصريح بالإسقاط ، فبيع الملك على عمدٍ وعلمٍ يتضمن إسقاط الشفعةِ ، على اتفاق بين الأصحاب ، لم أعثر فيه على خلافٍ .
--> ( 1 ) في الأصل : العقدين .